علي بن أحمد المهائمي
191
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
ولا انتهاء لرؤيتهم بحكم وقت من الأوقات ؛ لأنهم جاوزوا الأزمنة ، ولا بحكم الأسماء والصفات القاضية بالامتياز ؛ لأنهم تجاوزوا حضرات الأسماء والصفات ، فافهم . فإنهم مع الحق في الكل ، واجتهد أن تلحق بهم في بعض مراتبهم العالية بتبعيتهم ، بل وأن تشاركهم في ذلك بالاستقلال ، واللّه ولي الإحسان ، فلا تنظر إلى قصورك فتنقطع عن هذا الجهد ] . قال رضي اللّه عنه : [ وأما المناسبات الثابتة بين الناس من جهة المراتب البرزخية ، فأنموذجها المنبه على تفاصيلها ، لمن لم يكشفها ، ولم يشهدها ، هو ما ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث الإسراء : « من رؤيته آدم عليه السلام في سماء الدنيا ، وأن على يمينه أسودة السعداء من ذريته ، وعلى يساره أسودة الأشقياء من ذريته ، أنه إذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر على يساره بكى » « 1 » . فهذه إشارة إلى مراتب عموم الأشقياء والسعداء ] . إشارة إلى الوجه الثالث من وجوه المناسبات المرتبية ، وهي التي عليها الوسط الذي هو البرزخ بين الدنيا والقيامة الكبرى ، أعني أحوال القبر ، فذكر النموذج تلك المناسبة ما ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث الإسراء ، وذلك الأنموذج منبه على تفاصيل تلك المناسبات بأنها منتسبة على حسب منازلها علوا وسفلا ، وإنما يحتاج إلى هذا التنبيه من لم يكشفها ولم يشهدها ، وإلا فلا حاجة له إلى الخبر ، وذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى آدم عليه السلام في سماء الدنيا ، وذلك ليتولى القسم بين أولاده علوا وسفلا ، فلذلك يفوض إليه بعث النار يوم القيامة ، وضحكه عبارة عن رضاه عن أسودة السعداء ، وبكاؤه عبارة عن حزنه عليهم لرؤية نقصانه ، ويمينه عبارة عن الجانب الذاتي ؛ لأنه الجانب القوي أنا لها ، والقوي أحلى من الضعيف ، فافهم هذا الحديث ، أن الأشقياء يكون منزلهم تحت السماء الدنيا ، في البرزخ ، وأن السعداء فوق ذلك . وهذا عن تفاصيل إليها أشار الشيخ فقال رضي اللّه عنه : [ فأهل الشقاء هم الذين لم تفتح لهم أبواب السماء حال الموت ، وهم في شقائهم على مراتب مختلفة ؛ فإن النبي عليه وعلى آل بيته التحية : أخبر عن أرواح بعض الأشقياء أنها تجمع في برهوت « 2 » والحليتين والخاسئين
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 135 ) ، ومسلم ( 1 / 148 ) بنحوه . ( 2 ) برهوت : اسم بئر في بابل فيه هاروت وماروت .